المرأة السورية في العنف.. هل من طبيب؟

 

وسيم أتات

23-01-2025

 

إن التفكير في قضية المرأة السورية اليوم، يستدعي أول ما يستدعي إلى الذهن، إلى متى ابتكرت وضعها الحقوقي السياسي والاجتماعي والرياضي والنفسي، انخفاض وعوالم العنف ضدها، بلا ساعٍ جديدة لمعالجة وتعديل هذه الوضعية. كان هذا العنف موجوداً قبل عام 2011، ولكن ارتفاع حدة المعاناة على امتداد الجغرافيا السورية زاد من حديثة هذا العنف، وقد أدى إلى الفرق إلى حيث حدوده وتقلص عدد الجناة الضالعين فيه. واجهت المرأة في سورية، خلال الأعوام العشرة الأخيرة، وأشكال متعددة من العنف، مثل العنف الجسدي والنفسي والعاطفي والنسي والعنف المنزلي والعنف الرقمي، بالإضافة إلى الزواج المزمن أو المبكر، وحرمان من الموارد الاقتصادية أو التعليم، وفرض قيود على حركتها.

 

وقد أوردت الأمم المتحدة في تقاريرها عن وسائل النساء السوريات خلال الحرب، أن الفارين والمهاجرين، وتسعا النساء تنوع الاستغلال الجنسي، تخصص النساء المطلقات والأرامل الأكثر حضورا لهذا النوع من الاستغلال. فيما يتعلق بسجلات الحوادث الخاصة بالمسؤوليات تعسفي وذيب واختفاء قصري وتهجير بحق المرأة. بالإضافة إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء وإعدامات ضد النساء. ونتيجة لذلك، تزايدت أنماط العمل والتنفيذ الغذائي في جميع أنحاء العالم، وتزايدت حالات عمالة الأطفال بين القاصرات والمراهقات الأمنية.

 

من جهة أخرى، لم يكن المنزل، كما يهدف إلى أن يكون، المكان الذي يستغل فيه المرأة في سوريا، إذ يشاع العنف المنزلي والأسري، بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة، على اختراق الشريك الغاضب ضد شريكته، أو عنف الأخ ضد أخته، حيث قام بإساءات نفسية أو تكاملة أو اقتصادية أو زوجين، وقد يصل إلى حد قتل الشريك في بعض الأوقات. ومن أسباب شيوعه، الآثار المشتركة للأزمة الاقتصادية للحرب، والبطالة، وفيروس كورونا. كما أنه عنف غير محظور صراحة بموجب القانون، و "مشرَّع اجتماعياً" نوعاً ما، بمعنى أن البعض يستخدم ويتقاليد يتواطأ مع الجاني في التعرف علىفه وتبرير عنفه ومساءته.

 

في المقابل، تعاملت قوات الشرطة والشرطة في النظام السابق، مع مسألة العنف ضد المرأة، على أنها مسألة اجتماعية جنائية في معظم الحالات. وبقيت حماية المرأة من العنف محدودة، حيث يكون التنفيذ إما ضعيفًا أو غير موجود. ولهذا السبب، على سبيل المثال، يُجرم الاعتداء والاعتداء الجنسي، لكن القانون لا يُطبّق جزئياً، وفي بعض الأمور، تُخفف من القيود أو الجهات الحكومية في الحالات التي يتزوجون فيها الجاني من حظر، بعد إجبارها على الموافقة من قبلها مسبقاً في الترتيب منها و"العار"، إذ تعمل على الاغتصاب و/أو غيره من ممارسة العنف الجنسي الذي يستهدف المرأة الجميلة على أنها عار للأسرة والمجتمع، فشرف الأسرة وترتبط بشرف المرأة أيضاً. ويستند هذا المفهوم للشرف إلى مفاهيم عذرية الأنثى قبل الزواج والخلاص الجنسي أثناء الزواج.

 

لذلك، تمنع بعض العوامل الاجتماعية الثقافية، كالعار والوصمة، المرأة من حماية العدالة ضد العنف الجنسي. بل وتتعرض الناجيات من العنف الجنسي للنبذ من الأسرة أو المجتمع. كما أن نقص الخدمات المقدمة للناجيات من العنف الجنسي، وقلة الفرص المتاحة فقط على الوصمة والعزلة، يُفاقم من العنف الجنسي.

 

بشكل عام، ترتبط معظم حالات ما يسمى "جرائم الشرف" بالعنف الجنسي (ولكن ليس بالضرورة الاغتصاب) ويرتكبها أفراد أسرة الضحية. يمكن أن تكون جرائم "الشرف" رد فعل على التحرش أو الاعتداء في الشارع، أو على العنف الجنسي المفترض أثناء الاختطاف، وحتى على قرار مستقل تتخذه المرأة بشأن من تتزوج ومتى.

 

كانت هناك مؤشرات على أن جرائم "الشرف" في سوريا قد زادت بعد العام 2011. ومع ذلك، فإن المدى الفعلي غير معروف، حيث لا توجد إحصاءات رسمية عن استخدام "الشرف" كمبرر في حالات القتل والاعتداء. علاوة على ذلك، غالبًا ما لا يكون التحقيق في جرائم "الشرف" أولوية، لأنها تعتبر مسألة عائلية ونادرًا ما تتم مقاضاتها.

 

ولكن في آذار/ مارس 2020، صدر المرسوم التشريعي رقم 2، الذي ألغى المادة 548 من قانون العقوبات المتعلقة بـ "جرائم الشرف". ألغت هذه المادة ''الأعذار المخففة'' التي كانت تُمنح سابقًا لمن يرتكب جريمة قتل بدافع ''الشرف''، ما يعني أن مرتكبي هذه الجرائم سيخضعون للعقاب العادي دون تخفيف خاص. ومع ذلك، ما زلنا نشهد قتل للنساء باسم ''الشرف'' و ''غسل العار''، فما زال الجناة يجدون ثغرات ومواد قانونية أخرى مثل المادة 192 التي تتيح للقاضي تخفيف العقوبة عند توافر ما يسمى بـ ''الدافع الشريف''.

 

السؤال الذي نطرحه هنا هو التالي: من المسؤول عن جرائم العنف ضد النساء؟

 

ثمة مسؤولان اليوم عن استمرارية جرائم العنف ضد النساء. المسؤول الأول هو السلطة الحاكمة في عدم تحملها مسؤولية حماية النساء والحد من تعنيفهن واضطهادهن. والملاحظ أن وضع المرأة بعد سقوط النظام، لم يسجل أي تحسن، بل كثرت حالات الخطف والاغتصاب والتعنيف بشتى الطرق، حيث رأينا الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها النساء بمختلف أعمارهن، قاصرات وكبيرات في السن، وظهر عدد من الجناة يتصرفون من دون أدنى محاسبة أو عقاب.

 

أما المسؤول الثاني عن استمرار جرائم العنف ضد النساء فهو المجتمع بمنظوماته الرمزية القائمة على نظام الهيمنة الذكورية، والنظام الأبوي وما يتفرع عنه من تفرعات سوسيولوجية، يتم من خلالها الحديث عن ''نظام القرابة/ رابطة الدم'' بوصفها العامل الحاسم الذي تتنضد من خلاله الجماعات في المجتمعات التقليدية في صيغة القبيلة والعشيرة والعائلة. وعليه، حصرت الأعراف الجندرية التقليدية في سوريا أدوار ومسؤوليات المرأة في منزلها بشكل رئيسي، وهي لذلك تواجه صعوبات في إيجاد خيارات عيش مناسبة لها وفقًا للمعايير الثقافية والاجتماعية السائدة.

 

في الوقت نفسه، لا تزال محاولات رسم السياسات وتمرير الأيديولوجيات ومعالجة الخصومات، تتخذ من المرأة السورية بعقلها وجسدها وصوتها عاملاً وأساساً لكل ذلك، وهي محاولات تجد في الانتصار على المرأة، أحد مقوماتها الجوهرية. فيما تتعالى هذه الأيام، الأصوات والخطابات التي تتحدث عن المرأة في لغة ''الحرمة'' و "العورة'' و ''ناقصات عقل ودين''. أصوات تنتمي إلى النموذج الرعوي للحياة، بما هو هو نموذج يهدف إلى تحويل الناس إلى رعاع، واستبدال حرية المواطن بطاعة أولي الأمر.

 

لا أحد، اليوم، بوسعه أن يتبرَّأ من ظاهرة تنامي العنف ضدَّ النساء، وهو عنف قد استفحل في الأعوام الأخيرة.

 

ولكن، وكيف يمكن مجابهة هذا العنف المفزع؟

 

بداية، من المتفق عليه أن تهاجم حقوق الإنسان وتعنيفها في سوريا هو اعتداء على حقوق الإنسان في سوريا، وهذا لا يكون ممكناً في ظل سلطة تقوم على النظام الأبوي وتعزز الهيمنة للذكور ولا تحاسب المغتصبين، بل يكون ممكناً، فقط، في ظل دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتعزز مفاهيم مفهومة للمشاركة، حيث تشارك المرأة من خلاله مواطنة حرّة مساوية للرجل لا تحرمنا من الرجل.

 

إلى جانب ذلك، بات من الضروري ترسيخ ثقافة العنف في جميع مجالات الحياة، في مواجهة ثقافة العنف التي تغذي ثقافة الاغتصاب بما في ذلك بيئة اجتماعية تسمح بتطبيع العنف الجنسي وتبريره.

 

إن ترسيخ ثقافة اللاعنف يكون متنوعًا حتى النهاية لسيطرتنا ومعتقداتنا، وبحثنا عن التعدديات والأنواع التي تفترض ثقافة العنف ضد المرأة. وهذا يتطلب التوعية والدعوة إلى تجفيف مصادر ذلك العنف، مثل مواجهة النظام الأبوي الذي يتمترس بتفرعاته السوسولوجية الثقافية كمؤسسة للقمع وتعميم القهر ضد المرأة. إلى جانب الكف عن التريخ ثنائي (الرجولة/الأنوثة) يعتبر الأصل المرجعي الطبيعي، كما ذهبت إلى ذلك الفرويدية، وهي قصيدة عن نزع ذكورية تؤكد تفوق الرجل وتساميه بما هو رجل فقط.

 

في المقابل، إن وسائل متاحة للنساء لأنها محدودة أو غير معروفة للجميع، ولا تزال العوامل مجتمعة بالموضوع، لسبب أن النساء يعترضن ويحتجن للنساء اللاتي يعلنن عن تعرضهن لاعتداء جنسي. وهنا تأتي دور المجتمع المدني الدولي في توعية النساء بالدعم النفسي والاجتماعي اللازم لها.

 

ومن المهم في هذا السياق، تفعيل دور الإعلام المتميز، خياراته، لتنظيم حملات التوعية والتشجيع على كسر الحظر فضح ومتعدد الاعتداءات والانتهاكات ضد المرأة في أي طرف كان، ومعارضة المجحفة المعتدلة للمرأة المناسبة التي تسيطر عليها السلطة الحاكمة ويثني عليها مجتمع الابوي.

 

 

م:

https://coi.euaa.europa.eu/administration/easo/PLib/2022_09_EUAA_COI_Report_Syria_Targeting_of_individuals.pdf

https://coi.euaa.europa.eu/administration/easo/PLib/2023_10_EUAA_COI_Report_Syria_Country_focus.pdf

https://coi.euaa.europa.eu/administration/easo/PLib/02_2020_EASO_COI_Report_Syria_Situation_of_women.pdf

https://euaa-europa-eu.translate.goog/country-guidance-syria/4113-forced-and-child-marriage?_x_tr_sl=en&_x_tr_tl=ar&_x_tr_hl=ar&_x_tr_pto=wapp

https://www.hindawi.org/books/64158202 /

https://www.hindawi.org/books/50697296 /