العنف الرمزي في المنظمات التربوية

 

نصر

5-03-2026

ويقول عالم النفس فرانس بير بورديو في كتابه (العنف الرمزي) أن ذلك العنف المضاد واللامحسوس، الذي يغطي بالطرق الرمزية للاتصال والمعرفة، وبالتأكيد عاطفة التوقف عن التوقف، النجاح في أدواره الذين لا يلحظون وجوده ولا يشمله؛ فهم ينقادون بموجب وينقادون من خلاله وأصبح ما يتمتعون به على درجة ائتمانه أمراً تربوياً بشكل طبيعي، ويستحيل على هذا الاعتراف جهلاً بطبيعته كنعفٍ ممارسٍ عليهم .

هذا يعني أن الطفل يتعرض في مرحلة السادسة إلى العنف لا مادي يستعمل إلى العقله عبر اللغة لتعليمه، من منطقة الهيمنة التي تمارسه مؤسسة تنظيمية (العائلة، المدرسة، الدين)، ولم تصل إلى التحريض والتهديد، وهي خطابات العنف بعيدة عن تتدفق عليه من كلبٍ وصوب، والتي يعاد إنتاجها بصيغة كلام مألوف، مثل استخدام اللغة الجازمة للأهل المعلمين، واحتمالية عدم فهم الطفل لها .

فالحزم لا يعني استخدام العنف بفرض حدود تحدد الالتزام بها الأطفالاً من العقاب، بل يلزماً المطبخ بين وضع قواعد الأسرة و الاستمتاع بالحب والعطف، إلا بخلاف التقليدية التي تنبذ عن التواصل وتفرض ثقافة شرعية تلغي وجوده وعالمه كطفل، فيشعر بالعجز والتبعية .

يفرض هذا التمييز العنصري اتجاهاً فكرياً محدداً يقود إلى حرية الأشخاص المبدعين، أو حرية التنوع، نشاطاً مستقلاً يعارض مع تنوع سلطتها في المجتمع الاجتماعي. يوضح بورديو أن السلطة التنظيمية مؤسسية تحتكم إلى تنظيم شامل احتكاري، يتجلى في نظام اجتماعي عمومي ويخلق وتوحيد محدود في التحكم في الأفراده وفيهم وأنشطةهم وفعالياتهم؛ فهي تستوجب خضوعاً وطاعة دون أن تخضع لتعسفاً وإلزاماً مباشرين .

وبخلاف العنف اللفظي والمباشر الذي يعتبر على الأجساد يضرباً وسجناً، يشهد عنفاً يتحكم بالجسد تأديبه وترويضه. هدفه ابتزاز قدرة الفرد على الاستنفاد منها دامجاً إياه في نظم متابعة رغباته في خدمة المجتمع .

علاوة على ذلك، فإن درجة الائتمان للعنف، بالإضافة إلى الظواهر الاجتماعية، غموضاً وأكثرها قلقاً لما يخلفه من الإصابة بالسرطان بشكل سيء في تشكيل شخصية الفرد؛ فهو يؤدي إلى الاختلاط ولا تشويه هويته وتزداد الثقة بالنفس، مما يجعله يتبنى وعياً زائفاً يبرر دونته وخضوعه للمهيمنين .

ولكن بناءً على ذلك، بدأ منهج النشأة والتحليل في مختلف العلوم الإنسانية، نرى أن جيل شباب اليوم، المسكون بمشاعر ثورية، أصبح يفهم ببساطة ما رفض آبائهم ومعلموهم الاعتراف بالصراحة أمام: الشك في الأديان والمفاهيم المعرفية .

يعتبر الأب في النظام التربوي رمز القوة؛ لأنه يلجأ إلى قررت لا عاطفية وأديبية لفرض نشاطه التحكمي. فإذا غاب غياب التفكير الفلسفي، بدأوا في بناء الشخصية على أسس مادية عقلانية تشبعهم في مفهوم الوحدة الكاثوليكية والكمال المنشودة بالنسبة إلى الفرد، فينظرون للتحكم في أبنائهم بفزع هائل .

هذا الشجرة ما غرسته السلطة التربوية تاريخياً من سذاجة وجهل، عصران الفردوس إلى مستقبل بلا ملامح؛ فهي ترى أن جسم الإنسانٌ اقتنته لتقويم عقابي، وشبعته عملية عملياً وإقصاءً، ليمسي مدجناً ومروضاً على مر التاريخ .

يقول الفيلسوف جان ماري مولر في مؤلفه (العنف في التربية): "ترتكز الحضارة أساساً على تقليص العنف"، بحيث يصبح الأشخاص حرية غير مضمونين في المجتمع إلا ما يسمح لهم بتخلي جميع المنظمات التنظيمية عن استخدام العنف. يجب أن تعمل على تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية .

فالعنف يتوارث نتيجة للظروف النفسية التي يمر بها الإنسان من فشل وفشلي. وبما أن ثقافة اللاعنف تعتبر غريبة عن الثقافة الموروثة، لذا لذا علينا تحقيق السيطرة التي تعتمد على الخالق بشكل سليم، باعتماد الحوار المتبادل و التعاطف المتبادل، وتهرب عن بعد القمعية، لثقة الإنسان بنفسه وقدرته على تقرير مصيره كما تتكيفه في المجتمع ونجاحه .

 

الولايات المتحدة :

العنف الرمزي، بحث في أصول علم الاجتماع التربوي لبير بورديو .

إعادة الإنتاج في سبيل المثال لنظرة عامة لنسق التعليم، بيير بورديو وجان كلود باسرون .

كتاب اللاعنف في التربية، جان ماري مولر .